محمد محمد أبو موسى
733
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد أشرت في دراسة الأمر والنهى في بحث الجملة إلى الالهاب والتهييج وقد أكثر الزمخشري الحديث عن هذه المعاني وقد ذكر هذه الآيات ، ولذلك نرى أن هذا النوع من البديع في كلام العلوي مستنبط من الكشاف ، وليس له فيه الا أنه جعله صنفا مستقلا ، وجمع فيه هذه الشواهد ، وهي منثورة في الكشاف . وقد خفى على بعض الدارسين تأثر العلوي بالبحث البلاغي في الكشاف ، فذكروا هذه التحليلات البلاغية المأخوذة من الكشاف شاهدا ودليلا على أن العلوي أديب ، متذوق ، قادر على أن يضع يدك على مواضع الحسن ، وينبهك إلى جهات الجمال في التعبير . يقول الأستاذ الدكتور بدوي طبانة بعد ما قرر اهتمام العلوي بالمسائل العقلية والفقهية وعنايته بالضبط ومعرفة الماهية يقول : وفي كثير من الأحيان تجد في الطراز كتابة أديب متذوق يضع يدك على مواضع الحسن وينبهك إلى جهات الجمال والكمال في التعبير ومن غير حاجة إلى حدود ، أو مصطلحات ، ومن غير لجوء إلى منطق أو استدلال ، وهاك نموذجا مما كتبه في الابهام والتفسير : « اعلم أن المعنى المقصود إذا ورد في الكلام مبهما فإنه يفيده بلاغة ويكسبه اعجابا وفخامة ، وذلك لأنه إذا قرع السمع على جهة الابهام فان السامع له يذهب في ابهامه كل مذهب ، ومصداق هذه المقالة قوله تعالى : « وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ » ثم فسره بقوله : « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ » « 118 » ، وهكذا في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا » فأبهمه أولا ثم فسره بقوله : « بَعُوضَةً فَما فَوْقَها » « 119 » ، ففي ابهامه في أول وهلة ثم تفسيره بعد ذلك تفخيم للأمر وتعظيم لشأنه فإنه لو قال : وقضينا اليه أن دابر هؤلاء مقطوع ، وان اللّه لا يستحى أن يضرب مثلا بعوضة ، لم يكن فيه من الفخامة وارتفاع مكانه في الفصاحة مثل ما لو أبهمه قبل ذلك ، ويؤيد ما ذكرناه هو أن الابهام أولا يوقع السامع
--> ( 118 ) الحجر : 66 ( 119 ) البقرة : 26